عبد الملك الجويني
513
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ أنه ] ( 1 ) ليس للأب أن يجشم ولده الكسب ، وهذا غفلة عظيمة . نعم ، لا يمتنع في هذا تفصيلٌ فيقال : إن كان يليق بذلك الولد حفظ المروءة ولو استكسبه الأب لغضَّ ذلك من قدره ، وصارت عبرة لا تنسى على طول عمره ، فليس من النظر له الاستكسابُ ، ويجوز أن يقال : ليس من النظر لمثله أن يعلّمَ الحرفَ . وأما إذا كان يليق به [ وببنيته ] ( 2 ) الاستكسابُ ، فلا وجه لمنع الأب من استكسابه ، وعلى الجملة لا يَخْرجُ الاستكساب في بعض الأشخاص والأحوال عن كونه وجهاً من وجوه النظر ، ولكن يبقى ما اتفق الأصحاب عليه من وجوب نفقته على الأب مع كونه كسوباً . وأثره يظهر فيما نصفه ، وهو أن الصغير إذا عطّل الكسب يوماً وغيب وجهه عن أبيه ، أو لم يُطعه جمع تكليفه ، ولما جاع ، عاد طالباً للنفقة ، فعلى الأب الموسر الإنفاقُ عليه ، والابن [ البالغ ] ( 3 ) قد يشترط في استحقاقه النففة ألا يكون كسوباً ، حتى لو اقتدر على الكسب وعطله لم يستحق النفقة . هذا طرف من الكلام في نفقة الصغير . 10183 - وأما الابن البالغ ، فيشترط في استحقاقه النفقة على أبيه كونُه فاقداً لما ينفقه ، وهل يشترط ألا يكون كسوباً ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا يشترط ذلك ، ويستحق النفقة على أبيه الموسر ، وإن كان كسوباً ، كما ذكرناه في المراهق ، وجه هذا القول أن الغرض في إيجاب النفقة كفُّ الضرار ، وتكلفُ الكسب وتحصيلُ القوت بالكدّ مضرٌّ مع اتساع مال [ الوالد ] ( 4 ) ، ومبنى الإنفاق على الإرفاق . والقول الثاني - أنه لا يستحق النفقة إذا كان قادراً على كسبٍ يردّ قوتَه ؛ [ فإنّ استحقاق النفقة يتعلق بالحاجة ] ( 5 ) ، كاستحقاق سهم المساكين في الزكاة ، ثم كون
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) غير مقروءة بالأصل إلا بصعوبة بالغة . ( 3 ) في الأصل : النابع . ( 4 ) في الأصل : الولد . ( 5 ) في الأصل : فإنه استحقاق لنفقة يتعلق بالحاجة .